الشيخ أبو القاسم الخزعلي
38
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
على جناح سفر ، فأمهلوا حتّى أرجع - إن شاء اللّه - ثمّ أنظر في هذا نظرا يرضاه اللّه تعالى ، وجدّ في العزم على الخروج إلى تبوك ، وعزم المنافقون على اصطلام « 1 » مخلّفيهم إذا خرجوا . فأوحى اللّه تعالى إليه : يا محمّد ! إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام ، ويقول : إمّا أن تخرج أنت ويقيم عليّ ، وإمّا أن يخرج عليّ وتقيم أنت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ذاك لعليّ . فقال عليّ عليه السّلام : السمع والطاعة لأمر اللّه تعالى وأمر رسوله ، وإن كنت أحبّ ألّا أتخلّف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حال من الأحوال . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ؟ قال عليه السّلام : رضيت ، يا رسول اللّه ! فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا أبا الحسن ! إنّ لك أجر خروجك معي في مقامك بالمدينة ، وإنّ اللّه قد جعلك أمّة وحدك ، كما جعل إبراهيم عليه السّلام أمّة ، تمنع جماعة المنافقين والكفّار هيبتك عن الحركة على المسلمين . فلمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وشيّعه عليّ عليه السّلام خاض المنافقون فقالوا : إنّما خلّفه محمّد بالمدينة لبغضه له ولملالته منه ، وما أراد بذلك إلّا أن يلقيه المنافقون فيقتلوه ويحاربوه فيهلكوه ، فاتّصل ذلك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال عليّ عليه السّلام : تسمع ما يقولون يا رسول اللّه ! ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أما يكفيك أنّك جلدة ما بين عيني ونور بصري ،
--> ( 1 ) الاصطلام : الاستيصال ، وهو افتعال من باب الصلم ، وهو القطع المستأصل . مجمع البحرين : 6 / 102 ، ( صلم ) .